ورد في هذه الآية قوله تعالى أَنُلْزِمُكُمُوها وقد جاءت هذه الكلمة في سياق خطاب نوح عليه الصلاة والسلام إلى قومه ، وقد أعرضوا عن الهدى ، وصممّوا على رفض الهدى والإسلام ، لذا فإن نوحا عليه الصلاة والسلام أحس بالصعوبة الشديدة في إبلاغهم الهداية ، بل هي مستحيلة ، وكأنك ترغم إنسانا على شي ء وهو كاره له نافر منه ، فجاءت كلمة (أ نلزمكموها) بلفظها المديد أولا ، وقد حشر فيها الضميران الكاف (وها) ، وأشبعت حركة الميم التي هي ضمة فأصبحت واوا ثانيا ، وورود الاستفهام الاستنكاري في بدايتها ثالثا ، وجرس حروفها وإيقاعها رابعا ، لتتضافر هذه العوامل ، وترسم معنى الإكراه ومحاولة إبلاغ الشي ء بصعوبة شديدة إلى من يرفضه ويأباه ، ولو وضعنا بديلا عنها أ نلزمكم إياها لتلاشى ذلك الجرس والإيقاع الذي كان لها ، وضعفت فيها القوة التي كانت تؤديها فهذا سرّ من أسرار الإعجاز ، وهو أن كلام اللّه عز وجل - بتنسيقه وتأليفه وترتيبه واختياره - يتميز بروح قوية سارية تمنحه قوة وحيوية ، وتميزه عن كلام البشر ، فيغدو الفرق بعيدا بعيدا بين كلام الخالق والمخلوق ، كالفرق بين تمثال أصم جامد وبين بشر ناطق عاقل حيّ.
2 -الأنبياء أفضل أم الملائكة؟
ورد في هذه الآية قوله تعالى ، على لسان نوح عليه الصلاة والسلام: (وَ لا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) . وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء قال: