لأن نوحا عليه الصلاة والسلام قال: وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ لأن الإنسان إذا قال أنا لا أدعي كذا وكذا لا يحسن إلا إذا كان ذلك الشي ء أفضل وأشرف من أحوال ذلك القائل ، فلما قال نوح عليه الصلاة والسلام هذه المقالة وجب أن يكون الملك أفضل منه. والجواب: أن نوحا عليه الصلاة والسلام ، قال هذه المقالة في مقابلة قولهم ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ، لما كان في ظنهم أن الرسل لا يكونون من البشر إنما يكونون من الملائكة ، فأعلمهم بأن هذا ظن باطل وأن الرسل إلى البشر إنما يكونون من البشر ، فلهذا قال سبحانه وتعالى وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ولم يرد أن درجة الملائكة أفضل من درجة الأنبياء.
[سورة هود (11) : آية 32]
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32)
الإعراب:
(قالوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ .. و (الواو) فاعل (يا) حرف نداء (نوح) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (قد) حرف تحقيق (جادلت) فعل ماض وفاعله و (نا) ضمير مفعول به (الفاء) عاطفة (أكثرت) مثل جادلت (جدال) مفعول به منصوب و (نا) ضمير مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ائت) فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت (نا) مفعول به (الباء) حرف جر (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ متعلّق بـ (ائت) ، والعائد محذوف (تعد) مضارع مرفوع ، والفاعل أنت و (نا) مفعول به (إن) حرف شرط جازم (كنت) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط .. و (التاء) ضمير اسم كان (من الصادقين) جارّ ومجرور خبر كنت.
جملة:"قالوا ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"النداء يا نوح ..."في محلّ نصب مقول القول.
وجملة:"قد جادلتنا ..."لا محلّ لها جواب النداء.