وتأمل قوله تعالى: (( ولقد أنذرهم بطشتنا فتمارَوا بالنذُر ) )مواضع القلقلة في حرف دال (لقد) وفي الطاء من (بطشتنا) وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو (تماروا) مع الفصل بالمد كأنها تثقيل لخفة التتابع في الفتحات إذا هي جرت على اللسان ليكون ثقل الضمة عليه مستخفاً بعد , ولكون هذه الضمة قد أصابت موضعها كما تكون الأحماض في الأطعمة.
ثم ردد نظرك في الراء من (تماروا) فإنها ما جاءت إلا مساندة لراء (النذر) حتى إذا انتهى اللسان إلى هذه انتهى إليها من مثلها , فلا تجف عليه , ولا تغلظ ولا تنبو فيه , ثم اعجب لهذه الغنة التي سبقت الطاء في نون (أنذرهم) وفي ميمها , وللغنة الأخرى التي سبقت الذال في (النذر) "."
وفي قوله تعالى: (( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) )أي منصب بغزارة فكلمة منهمر توحي بانهمار الماء , فجرس الهاء المفتوحة تحمل دفقة هوائية دون عائق مع ما فيها من سلاسة وسهولة تحكي تدفق الماء النازل من السماء وانسيابه ثم صوت الراء المنونة في حالة الوصل الساكنة في حالة الوقف علاوة على ما فيها من تكرار كل ذلك يصور وقع نزول المطر على الأرض بشدة وقوة وتتابع.
وفي قوله تعالى: (( سلام هي ) )أي أن ليلة القدر ليلة سلام ودعاء وعبادة وخير وأمن وعافية وحروف الكلمة تتناسب والمعنى فالهمس والرخاوة في صوت السين والانفتاح والاستفال في جميع أصوات الكلمة علاوة على طول حرف المد (الألف) والذي يناسب معنى التسليم والسلامة والاستمرار في الدعاء والعبادة في هذه الليلة والصفير في السين والجانبية في اللام والغنة في الميم والجهر في جميعها يتناسب مع كثرة تسليم الملائكة وعروجهم إلى السماء.