وتأمل قوله: (( وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين ) )أي حاذقين بأصول الصنعة , والكلمة بجرسها الصوتي تتناسب وهذا المعنى فالفاء اللينة الناعمة وألف المد وما فيه من استطالة , والراء المفيدة للتكرار ثم الهاء المهموسة وبعدها المد الرخيم ثم الغنة اللذيذة كل ذلك يحكي فراهة تلك الأبنية واستطالتها وحسنها وجمالها وتناغمها مع بعضها.
وفي قوله تعالى: (( فصكّت وجهها ) )تأمل صوت الصاد وما فيه من صفير ثم جرس الكاف المجهورة الشديدة التي زادتها الشدة التي فوقها قوة وشدة كل ذلك يصور صوت وقع اليد على الخد بعنف وشدة.
وفي قوله تعالى: (( فلا أقسم بالخنس , الجواري الكنس , والليل إذا عسعس ) )فصوت السين لثوي رخو مهموس يدل على السكينة والهدوء.
واقرأ قوله تعالى: (( وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك ) )فصوت الغين المجهورة يعكس صوت أزيز الباب عند الإغلاق , وصوت اللام المجهورة المشددة والقاف المجهورة الشديدة يشيران إلى شدة التغليق وإحكامه مرة بعد مرة لأن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى. وتحكي حروف (هيت) الناعمة والهادئة الدعوة إلى الفجور.
وتأمل قوله تعالى: (( واترك البحر رهواً ) )فكلمة رهوا فيها هدوء ووداعة وسكون تعكس سكون البحر وهدوءه , فحرف الراء صوت مهموس خافت , وحرف الهاء صوت مهموس رقيق , وحرف الواو المعتل فيه وداعة.
وتأمل قوله تعالى: (( فسخرنا له الريح تجري رخاء ) )أي لينة وطيبة , فالضمة على الراء تعني انضمام الشفتين على حرف ليس من حروف اللين , واستدارة الشفتين تتطلب جهداً وفي هذه قوة الريح , ثم ينتقل من الضم إلى الفتح على حرف حلقي ليدعو إلى تصور بدء سهولة , وتكثر السهولة في مد الألف فليس هناك انقباض ولا انكماش بل تدرج من الصعب على السهل مما يمثل طواعية الريح للنبي بأمر الخالق , ولا يكون هذا في كلمة سوى رخاء.