فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220250 من 466147

فَالْجَوَاب أَن نوحًا عَلَيْهِ السَّلَام حِين ركب السَّفِينَة وَأدْخل فِيهِ الْمُؤمنِينَ وَأَهله كَمَا أَمر رأى وَلَده فِي جِهَة من خَارج السَّفِينَة وبمقربة مِنْهَا حَيْثُ يسمع النداء وَلم ير امْرَأَته فيئس من سلامتها وَظن أَنَّهَا هِيَ المستثناة وَحدهَا وَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي سبق عَلَيْهَا القَوْل من الله تَعَالَى بِخَتْم الْكفْر وَالْعَذَاب فَقَط وطمع فِي إِيمَان وَلَده الَّذِي كَانَ عهد مِنْهُ قبل ذَلِك وَكَانَ وَلَده يظْهر لَهُ الْإِيمَان ويبطن الْكفْر والأنبياء عَلَيْهِم السَّلَام إِنَّمَا عنوا بالظواهر وَالله يتَوَلَّى السرائر فَلَمَّا لم ير امْرَأَته يئس من سلامتها وَلما رأى وَلَده بمقربة من السَّفِينَة حَيْثُ يسمع النداء طمع فِي سَلَامَته وَحسن الظَّن أَنه مُؤمن فَقَالَ {يَا بني اركب مَعنا} يَعْنِي فِي السَّفِينَة {وَلَا تكن مَعَ الْكَافرين} أَي لَا تبْق فِي الأَرْض فتهلك مَعَ الْكَفَرَة (و) فِي قَوْله لَهُ {وَلَا تكن مَعَ الْكَافرين} دَلِيل على أَنه كَانَ يعْتَقد إيمَانه فَلَمَّا قَالَ لَهُ {سآوي إِلَى جبل يعصمني من المَاء} حسن أَيْضا بِهِ الظَّن بِأَنَّهُ كَانَ يعْتَقد أَن مَا أخبر بِهِ أَبوهُ من هَلَاك الْكَفَرَة صَحِيح وَأَن الْمُؤمن يسلم بإيمانه فَظن هُوَ أَنه يسلم فِي السَّفِينَة وَغَيرهَا فَقَالَ لَهُ أَبوهُ {لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله} يَعْنِي من مُرَاد الله هَلَاك الْكَفَرَة {إِلَّا من رحم} يَعْنِي من رَحمَه الله فَسلم بإيمانه وَلم يقل إِلَّا من ركب السَّفِينَة فَاحْتمل القَوْل جَوَاز سَلامَة الْمُؤمن فِي السَّفِينَة وَغَيرهَا فَلم يَقع من الْوَلَد تَكْذِيب ظَاهر لِأَبِيهِ فِي هَذِه الْمُرَاجَعَة مَعَ هَذِه الِاحْتِمَالَات ثمَّ {حَال بَينهمَا الموج} فِي الْحِين فَظن نوح عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قد كَانَ يدْخل مَعَه السَّفِينَة لَوْلَا مَا حَال بَينهمَا الموج فَلَمَّا حَال بَينهمَا الموج لم يدر مَا صنع الله بِهِ وَبَقِي مستريبا فِي إيمَانه فَقَالَ بعد ذَلِك {رب إِن ابْني من أَهلِي} يَعْنِي فِي النّسَب وَظَاهر إيمانه {وَإِن وَعدك الْحق} فِي سَلامَة أَهلِي بإيمَانهمْ {وَأَنت أحكم الْحَاكِمين} إِن كَانَ الحكم هُنَا من الْحِكْمَة الَّتِي هِيَ الْعلَّة فَمَعْنَاه أَنْت أعلم الْعَالمين بِحَالهِ ومعتقده وَإِن كَانَ الحكم الْقَهْر بالإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت