فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220202 من 466147

الآية منزلاً على نصها مع تبرئة نوح عليه السلام مما توهم الزمخشري نسبته إليه فنقول: لما وعد عليه السلام بتنجية أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفاً لحال ابنه ولا مطلعاً على باطن أمره بل كان معتقداً بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل الله تعالى فيه بناءاً على ذلك فبين له أنه في علمه من المستثنين وأنه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه ، وهذا بأن يكون إقامة عذر أولى منه من أن يكون عتبا فإن نوحاً عليه السلام لا يكلفه الله تعالى علم ما استأثر به غيباً ؛ وأما قوله سبحانه: {إِنّى أَعِظُكَ} الخ فالمراد النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه سبحانه باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل في السؤال كان من الجاهلين ، والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه عليه السلام على سمت العصمة ، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب بل المقصد منها أن لا يقع الذنب في الاستقبال ولذلك امتثل عليه السلام ذلك واستعاذ بالله سبحانه أن يقع منه ما نهى عنه بم كما يدل عليه قوله سبحانه:

{قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} ولا يخفي سقوطه على ما علمت وهو خلاف الظاهر جداً ، وقد جاء عن الفضيل بن عياض أنه قال: بلغني أن نوحاً عليه السلام بكى عن قول الله تعالى له ما قال أربعين يوماً ، وأخرج أحمد في الزهد عن وهيب بن الورد الحضرمي قال: لما عاتب الله تعالى نوحاً في ابنه وأنزل عليه {إِنّى أَعِظُكَ} [هود: 46] بكى ثلثمائة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجدول من البكاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت