وقرأ الكسائي: عمل غير صالح جعله فعلاً ناصباً غير صالح ، وهي قراءة: علي ، وأنس ، وابن عباس ، وعائشة ، وروتها عائشة وأم سلمة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا يرجح أن الضمير يعود على ابن نوح.
قيل: ويرجح كون الضمير في أنه عائد على نداء نوح المتضمن السؤال أنّ في مصحف ابن مسعود أنه عمل غير صالح إن تسألني ما ليس لك به علم.
وقيل: يعود على الضمير في هذه القراءة على ركوب ولد نوح معهم الذي تضمنه سؤال نوح المعنى: أن كونه مع الكافرين وتركه الركوب مع المؤمنين عمل غير صالح ، وكون الضمير في إنه عائداً على غير ابن نوح عليه السلام تكلف وتعسف لا يليق بالقرآن.
قال الزمخشري: (فإن قلت) : فهلا قيل إنه عمل فاسد؟ (قلت) : لما نفاه من أهله نفى عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستنفي معها لفظ المنفي وأذن بذلك أنه إنما أنجى من أنجى من أهله بصلاحهم ، لا لأنهم أهلك وأقاربك ، وإن هذا لما انتفي عنه الصلاح لم تنفعه أبوّتك.
وقرأ الصاحبان: تسألنّ بتشديد النون مكسورة ، وقرأ أبو جعفر وشيبة وزيد بن علي كذلك ، إلا أنهم أثبتوا الباء بعد النون ، وابن كثير بتشديدها مفتوحة وهي قراءة ابن عباس.
وقرأ الحسن وابن أبي مليكة: تسألني من غير همز ، من سال يسال ، وهما يتساولان ، وهي لغة سائرة.
وقرأ باقي السبعة بالهمز وإسكان اللام وكسر النون وتخفيفها ، وأثبت الياء في الوصل ورش وأبو عمرو ، وحذفها الباقون.
قال الزمخشري: فلا تلتمس ملتمساً أو التماساً لا تعلم أصواب هو أم غير صواب حتى تقف على كنهه ، وذكر المسألة دليل على أنّ النداء كان قبل أن يغرق حين خاف عليه.
(فإن قلت) : لم سمى نداءه سؤالاً ولا سؤال فيه؟ (قلت) : قد تضمن دعاؤه معنى السؤال وإن لم يصرح به ، لأنه إذا ذكر الموعد بنجاة أهله في وقت مشارفة الغرق فقد استنجز ، وجعل سؤال ما لا يعرف كنهه جهلاً وغباوة ووعظه أن لا يعود إليه وإلى أمثاله من أفعال الجاهلين.