وقرأ ابن كثير: {فَلاَ تَسْأَلْنى} بنصب النون والتشديد بغير ياء، ويكون معناه: التأكيد في النهي.
وقرأ ابن عامر، ونافع في رواية قالون: {فَلاَ تَسْأَلْنى} بالكسر بغير ياء مع التشديد.
وقرأ نافع في رواية ورش: {فَلاَ تَسْأَلْنى} بالياء مع التشديد.
ثم قال: {إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} أي أنهاك أن تكون من الجاهلين.
يعني: من يترك أمري.
ويقال: من المكذبين بقدر الله تعالى.
{قَالَ} نوح عليه السلام: {رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ} ، يعني: اعتصم وامتنع بك {أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} يعني: احفظني بعد اليوم، لكيلا أسألك ما ليس به علم {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى} يعني: إن لم تغفر لي، ولم ترحمني، {أَكُن مّنَ الخاسرين} .
قوله تعالى: {قِيلَ يا نوح نُوحٌ اهبط بسلام مّنَّا} يعني: انزل من السّفينة مسلّماً من عذابنا، وغرقنا.
ويقال: بسلام عليك، كما قال: {سلام على نُوحٍ فِى العالمين} [الصافات: 79] ، {وبركات} يعني: وسعادات {عَلَيْكَ وعلى أُمَمٍ مّمَّن مَّعَكَ} يعني: الذين كانوا في السفينة معه، {وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ} يعني: من كان من أهل الشّقاء سنمتِّعهم في الدنيا {ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} يَصِيبهم في الآخرة، وقَالَ مقاتل: اهبط من السفينة بسلام منا.
فسلمه الله ومن معه من الغرق وبركات عليك وعلى أمم ممن معك.
يعني بالبركة إنهم توالدوا وكثروا {وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ} ، وهم قوم هود، وشعيب، ولوط.
وقال محمد بن كعب القرظي في قوله: {اهبط بسلام مّنَّا وبركات عَلَيْكَ وعلى أُمَمٍ مّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال: دخل في السلام والبركة، كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ودخل في المتاع والعذاب، كل كافر إلى يوم القيامة.