واعلم أن قوله: {إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} إخبار عما في المستقبل ، أي لا أعود إلى هذا العمل ، ثم أشتغل بالاعتذار عما مضى ، فقال: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مّنَ الخاسرين} وحقيقة التوبة تقتضي أمرين: أحدهما: في المستقبل ، وهو العزم على الترك وإليه الإشارة بقوله: {إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} والثاني: في الماضي وهو الندم على ما مضى وإليه الإشارة بقوله: {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مّنَ الخاسرين} ونختم هذا الكلام بالبحث عن الزلة التي صدرت عن نوح عليه السلام في هذا المقام.