على الوجه الأولِ من كلام الله تعالى وفيه تهويلٌ عظيمٌ لما يحيق بهم من عاقبة ظلمِهم اللهم إنا نعوذُ بك من الخِزْي على رؤوس الأشهادِ {الذين يَصُدُّونَ} أي كلَّ من يقدِرون على صدّه أو يفعلون الصد {عَن سَبِيلِ الله} عن دينه القويمِ {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} انحرافاً أي يصفونها بذلك وهي أبعدُ شيء ٍ منه أو يبغون أهلَها أن ينحرفوا عنها يقال: بغَيتك خيراً أو شراً أي طلبتُ لك ، وهذا شاملٌ لتكذيبهم بالقرآن وقولِهم إنه ليس من عند الله {وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون} أي يصِفونها بالعِوَج والحالُ أنهم كافرون بها لا أنهم يؤمنون بها ويزعُمون أن لها سبيلاً سوياً يهدون الناسَ إليه ، وتكريرُ الضمير لتأكيد كفرِهم واختصاصِهم به كأن كفرَ غيرِهم ليس بشيء عند كفرهم {أولئك} مع ما وُصف من أحوالهم الموجيةِ للتدمير {لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ} الله تعالى مُفْلِتين بأنفسهم من أخذه لو أراد ذلك {فِى الأرض} مع سَعتها وإن هربوا منها كل مَهْرب.