وحكى أبو حاتم ، عن بعضهم ، أنه قرأ:"ومن قبله كتاب موسى"بالنصب ، وحكاه المهدوي ، عن الكلبي ، فيكون معطوفاً على الهاء في {يتلوه} .
والمعنى: ويتلو كتاب موسى جبريل ، وانتصاب {إماماً ورحمة} على الحال.
والإمام: هو الذي يؤتمّ به في الدين ويقتدى به ، والرحمة: النعمة العظيمة التي أنعم الله بها على من أنزله عليهم ، وعلى من بعدهم باعتبار ما اشتمل عليه من الأحكام الشرعية الموافقة لحكم القرآن ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المتصفين بتلك الصفة الفاضلة ، وهو الكون على البينة من الله.
واسم الإشارة مبتدأ وخبره {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: يصدّقون بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، أو بالقرآن {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب} أي: بالنبيّ أو بالقرآن.
والأحزاب المتحزّبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة وغيرهم ، أو المتحزّبون من أهل الأديان كلها {فالنار مَوْعِدُهُ} أي: هو من أهل النار لا محالة ، وفي جعل النار موعداً إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب ، ومثله قول حسان:
أوردتموها حياض الموت صاحية... فالنار موعدها والموت لاقيها
{فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مّنْهُ} أي: لا تك في شك من القرآن ، وفيه تعريض بغيره صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه معصوم عن الشك في القرآن ، أو من الموعد {إِنَّهُ الحق مِن رَّبّكَ} فلا مدخل للشك فيه بحال من الأحوال {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} بذلك مع وجوب الإيمان به ، وظهور الدلائل الموجبة له ، ولكنهم يعاندون مع علمهم بكونه حقاً ، أو قد طبع على قلوبهم فلا يفهمون أنه الحق أصلاً.
وقد أخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد ، في قوله: {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} قال: لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.