والجواب: إن حملنا قوله: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى الرَّسُولِ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَتَحَدُّونَهُمْ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ لِتَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: أَيُّ تَعَلُّقٍ بَيْنَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ مَا فِيهَا مِنَ الْجَزَاءِ؟
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقَوْمَ ادَّعَوْا كَوْنَ الْقُرْآنِ مُفْتَرًى عَلَى اللَّه تَعَالَى، فَقَالَ: لَوْ كَانَ مُفْتَرًى عَلَى اللَّه لَوَجَبَ أَنْ يَقْدِرَ الْخَلْقُ عَلَى مِثْلِهِ وَلَمَّا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّه، فَقَوْلُهُ: (أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّه وَمِنْ قِبَلِهِ، كَمَا يَقُولُ الْحَاكِمُ هَذَا الْحُكْمُ جَرَى بِعِلْمِي.
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: أَيُّ تَعَلُّقٍ لِقَوْلِهِ: (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) بعجزهم عَنِ الْمُعَارَضَةِ؟
وَالْجَوَابُ فِيهِ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَطْلُبَ مِنَ الْكُفَّارِ أَنْ يَسْتَعِينُوا بِالْأَصْنَامِ فِي تَحْقِيقِ الْمُعَارَضَةِ ثُمَّ ظَهَرَ عَجْزُهُمْ عَنْهَا فَحِينَئِذٍ ظَهَرَ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَطَالِبِ ألْبَتَّةَ، وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ بَطَلَ الْقَوْلُ بِإِثْبَاتِ كونهم آلهة، فصار عجز القوم الْمُعَارَضَةِ بَعْدَ الِاسْتِعَانَةِ بِالْأَصْنَامِ مُبْطِلًا لِإِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ وَدَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ قَوْلُهُ: (وَأَنْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) إِشَارَةً إِلَى مَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْقَوْلِ بِإِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ.