والمعنى: أفمن كان على بينة من ربه في اتباع النبيّ صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بالله ، كغيره ممن يريد الحياة الدنيا وزينتها.
وقيل: المراد بمن كان على بينة من ربه: النبي صلى الله عليه وسلم: أي أفمن كان معه بيان من الله ، ومعجزة كالقرآن ، ومعه شاهد كجبريل ، وقد بشرت به الكتب السالفة ، كمن كان يريد الحياة الدنيا وزينتها.
ومعنى البينة: البرهان الذي يدلّ على الحق ، والضمير في قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ} راجع إلى البينة باعتبار تأويلها بالبرهان ، والضمير في منه راجع إلى القرآن ، لأن قد تقدّم ذكره في قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه} [يونس: 38] أو راجع إلى الله تعالى.
والمعنى: ويتلو البرهان الذي هو البينة شاهد يشهد بصحته من القرآن ، أو من الله سبحانه.
والشاهد: هو الإعجاز الكائن في القرآن ، أو المعجزات التي ظهرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك من الشواهد التابعة للقرآن.
وقال الفراء قال بعضهم: {ويتلوه شاهد منه} : الإنجيل ، وإن كان قبله فهو يتلو القرآن في التصديق ، والهاء في {منه} لله عزّ وجلّ ؛ وقيل المراد بمن كان على بينة من ربه: هم مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام ، وأضرابه.
قوله: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى} معطوف على {شاهد} .
والتقدير: ويتلو الشاهد شاهد آخر من قبله هو كتاب موسى ، فهو وإن كان متقدّماً في النزول ، فهو يتلو الشاهد في الشهادة ، وإنما قدم الشاهد على كتاب موسى ، مع كونه متأخراً في الوجود ، لكونه وصفاً لازماً غير مفارق ، فكان أغرق في الوصفية من كتاب موسى.
ومعنى شهادة كتاب موسى ، وهو التوراة أنه بشّر بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأخبر بأنه رسول من الله.
قال الزجاج: والمعنى ويتلوه من قبله كتاب موسى ، لأن النبي موصوف في كتاب موسى ، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.