فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213506 من 466147

ثم وبخهم على هذا القول العاطل عن الدليل الباطل عند العقلاء، فقال: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ؛ أي: أتقولون على الله قولًا لا تعلمون حقيقته، وتنسبون إليه تعالى ما لا يجوز نسبته إليه تعالى جهلًا منكم، ولا سيما بعد مجيء ما ينقضه من الأدلة العقلية، والوحي الإلهي، والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري التوبيخي؛ أي: لا تقولوا على الله ذلك. وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة، وإن العقائد الدينية لا بد فيها من دليل قاطع، وأن التقليد فيه غير سائغ.

69 -ثم أمر الله سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أن يقول لهم قولًا يدل على أنَّ ما قالوه كذب، وأن من كذب على الله لا يفلح، فقال: {قُلْ} لهم يا محمَّد ليتبين لهم سوء عاقبتهم {إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ} ويختلقون {عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} بنسبة الشركاء إليه أو باتخاذه ولدًا لنفسه، أو بدعوى أن الأولياء يطلعون على أسرار خلقه، ويتصرفون في ملكه {لَا يُفْلِحُونَ} ؛ أي: لا يفوزون بالتمتع بالنعيم بشفاعة الولد، أو الشركاء الذين اتخذوهم له تعالى ولا ينجون من عذاب الآخرة. والمعنى: إن هؤلاء الذين يكذبون على ربهم، لا يفوزون بمطلب من المطالب، ولا يسعدون، وإن اغتروا بطول السلامة، والبقاء من النعمة، والمعنى: إن قائل هذا القول لا ينجح في سعيه، ولا يفوز بمطلوبه، بل خاب وخسر.

70 -ثم بين سبحانه: أن هذا الافتراء وإن فاز صاحبه بشيء من المطالب العاجلة، فهو متاع قليل في الدنيا، ثم يتعقبه الموت والرجوع إلى الله، فيعذب المفتري عذابًا مؤبَّدًا، فقال: {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} ؛ أي: حياتهم متاع قليل في الدنيا، ثم لا بد من الموت {ثُمَّ} بعد الموت {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} ؛ أي: رجوعهم إلينا بالبعث لا إلى غيرنا {ثُمَّ} بعد الرجوع إلينا {نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} ؛ أي: بسبب كونهم كافرين فأين هم من الفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت