فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213456 من 466147

وبدون وجود تلك القيمة العليا وسيادتها تصبح الأرزاق والتيسيرات والإنتاج لعنة يشقى بها الناس ؛ لأنها يومئذ تستخدم في إعلاء القيم الحيوانية والآلية ، على حساب القيم الإنسانية العلوية.

وصدق الله العظيم:

{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين. قل: بفضل الله وبرحمته فبذلك فيلفرحوا هو خير مما يجمعون} ..

وفي ظل هذا الحديث عن فضل الله ورحمته ، المتمثلين فيما جاء للناس من موعظة وهدى وشفاء لما في الصدور ، يتعرض السياق للجاهلية ، وهي تزاول حياتها العملية ، لا وفق ما جاء من عند الله ؛ ولكن وفق أهواء البشر ، واعتدائهم على خصائص الله سبحانه ، ومزاولتهم أمر التحليل والتحريم فيما رزقهم الله:

{قل: أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً! قل: آلله أذن لكم؟ أم على الله تفترون؟ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة؟ إن الله لذو فضل على الناس ، ولكن أكثرهم لا يشكرون} ..

قل: ماذا ترون في رزق الله الذي أنزله إليكم؟ - وكل ما جاء من عند الله في عليائه إلى البشر فهو منزل من ذلك المقام الأعلى - ماذا ترون في هذا الرزق الذي أعطاه لكم ، لتتصرفوا فيه وفق إذنه وشرعه ، فإذا أنتم - من عند أنفسكم ودون إذن من الله لكم - تحرمون منه أنواعاً وتحلون منه أنواعاً. والتحريم والتحليل تشريع. والتشريع حاكمية. والحاكمية ربوبية ، وأنتم تزاولونها من عند أنفسكم:

{قل: آلله أذن لكم؟ أم على الله تفترون؟} ..

إنها القضية التي يتكرر ذكرها في القرآن الكريم ؛ وتواجه بها الجاهلية بين الحين والحين.. ذلك أنها القضية الكبرى التالية لشهادة أن لا إله إلا الله. بل إنها هي هي في حالة التطبيق الواقعي في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت