قوله: {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ} {وَمَا} نافية، وَ {يَتَّبِعُ} فعل مضارع، و {الَّذِينَ} فاعل، و {يَدْعُونَ} صلته، و {مِن دُونِ اللَّهِ} متعلق بيدعون، و {شُرَكَآءَ} مفعول {يَتَّبِعُ} ومفعول {يَدْعُونَ} محذوف قدره المفسر بقوله: (أصناناً) والمعنى لا يتبع الذين يعبدون غير الله أصناماً شركاء حقيقة، فالمنفي كونها شركاء حقيقة، وأما ادعاؤهم الشركة لله فثابت، وهذا نتيجة قوله: {أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الأَرْضِ} فيصير المعنى حيث ثبت أن له جميع ما في السماوات وما في الأرض عقلاء وغيرهم، تحقق وثبت أنه ليس له شريك أصلاً، إذ ليس شيء مما جعلوه إلهاً خارجاً عن السماوات والأرض، فكيف يكون المملوك شريكاً تعالى الله عن ذلك.
قوله: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} أي لأنهم مقلدون لآبائهم، حيث قالوا:
{إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] .
قوله: {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} هذا من حصر الموصوف في الصفة، أي ليس لهم صفة إلا الكذب، والخرص في الأصل الحرز والتخمين، والمراد منه هنا الكذب، كما أفاده المفسر.
قوله: (يكذبون في ذلك) أي اتباعهم الظن.
قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} هذا من جملة الأدلة القطعية، على أنه واحد لا شريك له، وفي هذه الآية احتباك، حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر، فحذف من الأول وصف الليل وهو مظلماً وذكر حكمته، وحذف من الثاني الحكمة وذكر وصفه، والأصل هو الذي جعل لكم الليل مظلماً لتسكنوا فيه، والنهار مبصراً لتبتغوا وتتحركوا فيه.
قوله: {لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} أي لتستريحوا من تعب النهار.
قوله: (مجاز) أي عقلي من الإسناد للظرف.
قوله: {إِنَّ فِي ذلِكَ} أي الجعل المذكور.
قوله: {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك.
قوله: (أي اليهود) أي حيث قالوا:
{عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] ، وقوله: (والنصارى) أي قالوا:
{الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة:30] (ومن زعم) أي وهم مشركوا العرب.
{قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ}