[النساء: 140] وذلك في سورة النساء. والمقصود أنه لا يغيب عن علمه شيء أصلاً وإن كان في غاية الحقارة. وإنما قال ههنا {في الأرض ولا في السماء} خلاف ما في سورة سبأ وهو المعهود في القرآن لأن الكلام سيق لشاهدته على شؤون أهل الأرض فناسب أن يقدم ذكر ما في الأرض ، هذا بعد تسليم أن الواو تفيد الترتيب. ثم بالغ في تعميم علمه فقال: {ولا أصغر من ذلك ولا أكبر} من قرأ بالنصب على نفس الجنس أو بالرفع على الابتداء ليكون كلاماً برأسه فلا إشكال ، وأما من جعله منصوباً معطوفاً على لفظ مثقال لأنه في موضع الجر بالفتح لامتناع الصرف ، أو جعله مرفوعاً معطوفاً على محل {من مثقال} لأنه فاعل {يعزب} فأورد عليه الإشكال وهو أنه يصير تقدير الآية لا يعزب عنه شيء في الأرض ولا في السماء إلا في كتاب ، ويلزم منه أن يكون ذلك الشيء الذي في الكتاب خارجاً عن علم الله وإنه محال. ويمكن أن يجاب عنه بأن الأشياء المخلوقة قسمان: قسم أوجده الله تعالى ابتداء من غير واسطة كخلق الملائكة والسماوات والأرض. وقسم آخر أوجده بواسطة القسم الأول من حوادث عالم الكون والفساد ، ولا شك أن هذا القسم الثاني متباعد في سلسة العلية والمعلولية عن مرتبة واجب الوجود ، فالمراد من الآية أنه لا يبعد عن مرتبة وجوده شيء في الأرض ولا في السماء إلا هو في كتاب مبين. وهو كتاب أثبت فيه صور تلك المعلومات ، والغرض الرد على من يزعم أنه تعالى غير عالم بالجزيئات. أو نقول: إن الاستثناء منقطع بمعنى لكن هو في كتاب مبين. وذكر أبو علي الجرجاني صاحب النظم إن"إلا"بمعنى الواو على أن الكلام قد تم عند قوله: {ولا أكبر} ثم وقع الابتداء بكلام آخر فقال: {إلا في كتاب} أي وهو أيضاً في كتاب {مبين} والعرب تضع"إلا"موضع واو النسق كثيراً ومنه قوله: {إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم} [النمل: 11] يعني ومن ظلم. وقوله: لئلا يكون للناس عليكم حجة