قَالُوا: إِنَّ الْحَدِيثَ قَدْ صَحَّ فِي كَشْفِنَا وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي رِوَايَاتِكُمْ ، وَكَشْفُنَا أَصَحُّ لِأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ وَعِلْمُكُمْ ظَنِّيٌّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَشْفًا هَذَا شَأْنُهُ وَشَأْنُ أَهْلِهِ إِنْ صَحَّ أَنْ يُصَدَّقَ فِيمَا لَا يُخَالِفُ نُصُوصَ الشَّرْعِ وَعَقَائِدَهُ وَأَحْكَامَهُ ، فَلَا يَصِحُّ لِمَنْ يُؤْمِنُ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُصَدِّقَ مِنْهُ مَا يُخَالِفُهُمَا ، وَأَنْ يُثْبِتَ مَنْ أَمْرِ عَالَمِ الْغَيْبِ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِمَا ، وَمَا أَغْنَانَا عَنْ هَذَا كُلِّهِ ، وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ أَنَّ الْإِلْهَامَ - وَهُوَ الْكَشْفُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ، (لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِعَدَمِ ثِقَةِ مَنْ لَيْسَ مَعْصُومًا بِخَوَاطِرِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ) أَيْ وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا بِهِ الْأُصُولَ كَمَا خَالَفُوا النُّصُوصَ .
الْكَرَامَاتُ لَا تَدُلُّ عَلَى الْوِلَايَةِ فَضْلًا عَنِ الْعِصْمَةِ:
وَأَمَّا الْكَرَامَاتُ فَهِيَ نَوْعٌ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ الَّتِي تُرْوَى عَنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ ، وَقَدْ قَالَ عُلَمَاءُ الْكَلَامِ إِنَّهَا تَقَعُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ ، وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ، وَالنَّبِيِّ وَالسَّاحِرِ ، وَيَخْتَلِفُ اسْمُهَا بِاخْتِلَافِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ ، فَتُسَمَّى مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ الْمُرْسَلِ إِذَا تَحَدَّى بِهَا ، وَكَرَامَةً لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ الْمُتَّبِعِ لِلرَّسُولِ ، وَمَعُونَةً لِمَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِدْرَاجًا لِلْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ .