عَلَى أَنَّ مِنْ دُعَاةِ الْأَدْيَانِ وَالنِّحَلِ الْجَدِيدَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنَ التَّصَوُّفِ مَنْ أَلْبَسُوا دَعَايَتَهُمْ ثَوْبَ الْمَدَنِيَّةِ الْعَصْرِيَّةِ ، وَهُمْ يَبُثُّونَهَا فِي بِلَادِ الْإِفْرِنْجِ كَالْبَهَائِيَّةِ وَالْقَادَيَانِيَّةِ الْأَحْمَدِيَّةِ ، وَكُلُّ خِلَابَتِهِمْ مُسْتَمَدَّةٌ مِنْ تَأْوِيلَاتِ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ ادَّعَوُا الْوَحْيَ وَادَّعَوُا الْأُلُوهِيَّةَ مِنْ طَرِيقِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا .
وَالْأُمَّةُ الْإِسْلَامِيَّةُ قَدْ جَعَلَهَا اللهُ وَسَطَا بَيْنَ الْغَالِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ ، مِنَ الْمُعَطَّلِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ،
فَهِيَ لَا تَعْبُدُ إِلَّا اللهَ ، وَلَا تُؤْمِنُ بِوَحْيٍ وَلَا نُبُوَّةٍ لِأَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَلَا بِتَشْرِيعٍ دِينِيٍّ إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ ، وَلَا بِوِلَايَةٍ إِلَّا مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَقَدْ صَارَ الْمُعْتَصِمُونَ بِهَذَا فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْبِلَادِ ، الَّتِي انْتَشَرَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَادُ ، جَمَاعَاتٍ قَلِيلَةَ الْأَفْرَادِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْصُرْهَا اللهُ ضَاعَ فِيهَا الْإِسْلَامُ .
(اسْتِطْرَادٌ ، فِي أَصْلِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا طَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ)
(مِنْ طَرِيقِ السِّيَاسَةِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالتَّصَوُّفِ)