وَمِمَّا قَالَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى رُؤْيَةُ مَنْ يَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ الْخِضْرُ وَإِنَّهُمْ صَادِقُونَ فِي قَوْلِهِمْ ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَتَرَاءَى لَهُمْ وَيَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ شَيْطَانٌ لَا الْخِضْرُ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ وَمِثْلُ ذَلِكَ ظُهُورُ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّصَارَى عَقِبَ رَفْعِهِ وَبَعْدَهُ إِلَى الْآنِ ثُمَّ قَالَ:
(وَأَصْحَابُ الْحَلَّاجِ لَمَّا قُتِلَ كَانَ يَأْتِيهِمْ مَنْ يَقُولُ أَنَا الْحَلَّاجُ فَيَرَوْنَهُ فِي صُورَتِهِ ،
وَكَذَلِكَ شَيْخٌ بِمِصْرَ يُقَالُ لَهُ الدِّسُوقِيُّ بَعْدَ أَنْ مَاتَ كَانَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ مِنْ جِهَتِهِ رَسَائِلُ وَكُتُبٌ مَكْتُوبَةٌ ، وَأَرَانِي صَادِقٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْكِتَابَ الَّذِي أَرْسَلَهُ فَرَأَيْتُهُ بِخَطِّ الْجِنِّ - وَقَدْ رَأَيْتُ خَطَّ الْجِنِّ غَيْرَ مَرَّةٍ - وَفِيهِ كَلَامٌ مِنَ الْجِنِّ ، وَذَاكَ الْمُعْتَقِدُ يَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّيْخَ حَيٌّ ، وَكَانَ يَقُولُ انْتَقَلَ ثُمَّ مَاتَ ، وَكَذَلِكَ شَيْخٌ آخَرُ كَانَ بِالْمَشْرِقِ وَكَانَ لَهُ خَوَارِقُ مِنَ الْجِنِّ ، وَقِيلَ: كَانَ بَعْدَ هَذَا يَأْتِي خَوَاصَّ أَصْحَابِهِ فِي صُورَتِهِ فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ هُوَ . وَالَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بَقَاءَ عَلِيٍّ أَوْ بَقَاءَ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيفَةَ قَدْ كَانَ يَأْتِي إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِمْ جِنِّيٌ فِي صُورَتِهِ ، وَهَكَذَا مُنْتَظَرُ الرَّافِضَةِ قَدْ يَرَاهُ أَحَدُهُمْ أَحْيَانًا وَيَكُونُ الْمَرْئِيُّ جِنِّيًّا .