لَكِنَّهُ فانٍ وَيبْقَى رَبُّه ... يُجْرِي عَلَيهِ مَواهِباً لا تُوْصَفُ
وإذا درَى الرَّحْمَنَ مالِكَ أَمْرِهِ ... لَمْ يَبْقَ مِنْهُ تَعَمُّلٌ وَتَكَلُّفُ
فَاللهُ أَوْلَى مِنْهُ في أَحْوالِه ... بِأُمُورر وَبِهِ تَعالَى يَلْطُف
عِرْفانُهُ مِنْ عَرْفهِ يَبْدُ وَمَنْ ... عَرَفَ الْمَعارِفَ بِالْمَكارِمِ يُعْرَفُ
لِوِلايَةِ الله الكَرِيْمِ سُمُوُّهُ ... وَبِهِ عَلى كُلِّ الفَضائِلِ يَشْرُفُ
وَيصُونُ مَولاهُ اهْتَدى لِتَقَرُّبٍ ... لا يَنْثَنِي عَنْهُ وَلا يَسْتَنْكِفُ
فَأَحَبَّهُ الْمَوْلَى وَكانَ فُؤادهُ ... وَلِسانهُ فِيهِ يَقُولُ وُيعْرَفُ
وَبِهِ مَشى وَبِهِ تَصَرَّفَ باطِشًا ... أَوْ سامِعًا أَوْ ناظراً يَسْتَشْرِفُ
مَنْ لِي بِمَنْ قامَ الإِلَهُ مَقامَهُ ... ما مِنْ مَكانتِهِ أَعَزُّ وَأَشْرَفُ
والقسم الثاني: كرامة بمعنى حصول الاستقامة ودوام التوفيق إلى الطاعة.
قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [سورة الحجرات: 13] .
روى الترمذي، وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم فتح مكة، فقال:"يا أيها الناسُ! إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبيَّةَ الْجاهِلِيةِ وَتَعاظُمَها بِآبائِها، فَالناسُ رَجُلانِ؛ بَرّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلى اللهِ، وَفاجِرٌ شَقِي هَيِّنٌ على الله، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرابٍ".
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13] .
وروى الإمام أحمد، وابن ماجه، والترمذي، والحاكم - وصححاه - عن سمرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْحَسَبُ الْمالُ،"
وَالكَرَمُ التَّقْوى"."
فحقيقة الكرامة أن يكرم الله العبد بالتوفيق إلى تقواه، ثم إلى الاستقامة على طاعته.