فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212990 من 466147

وإنما جاز ظهور الخارق على الأولياء - وإن كان بعضه زائدًا في المعنى على معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - لكون كرامة الولي معجزة لنبيه؛ لأن الكرامة إذا ظهرت على التابع كانت دليلاً على صدق المتبوع وصحة طريقه.

وقد صرح القشيري، وغيره أن ذلك من جملة المعجزات لنبي ذلك الولي مع أن النبي لا يتحدى بها فيصدق بأنها معجزة بلا تحد، فيرد ذلك على اشتراطهم اقتران المعجزة بالتحدي.

وقد يقال: إن مما جاء به الأنبياء عليهم السلام الإيمان بكرامات الأولياء، وأن الأولياء من كل أمة هم أخيار أتباع نبيها، فيعرف بذلك أن كل نبي فهو متحد بظهور الكرامة على أولياء أمته.

ومما تتبعته من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وسير السلف الصالحين من العلماء والأولياء من أمة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - أننا لم نر معجزة لنبي تقدم قبل زمان نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلا نرى مثلها أو قريبًا منها اتفق في كرامات أولياء هذه الأمة المحمدية.

وأرجو من كرم الله تعالى أن يوفقني لتأليف كتاب لطيف في تفاصيل ذلك.

واعلم أن من الأمور الخارقة ما يجري علي يدي من لم يكن تبلغ رتبته الولاية؛ إما لبلوغ أجله، وإما رحمة لضعفه، وإما لتوسله بذي كرامة كرامةً لذلك المتوسل به، وإما لاضطراره كخلاص حيوان منا جوع أو عطش، أو خطو هلاك أو منقطع في سفر يرزقه الله طعامًا، أو يسقيه عند خطر زهوق روحه ماء، أو يخلصه من عدو أو يشفيه من مرض.

فهذا وأمثاله لا يكون من باب الكرامة, والفرق بين الكرامة وبينه دقيق.

وفرق بينهما القشيري بأن الكرامة ما كان تخصيصًا من الله لعبد بنوع من أفضاله، وإفراداً له من بين أضرابه وإشكاله مما يدل على علو قدره وشرف حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت