فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212986 من 466147

ومما يتعرف به الرأي والهوى من الكشف أن يلتمس حال قلبه؛ هل يكره المشهود عليه لغرض نفساني، أو لا كأن يشاركه في فضيلة، أو يزيد عليه فيها، ويرى للناس إقبالًا على المشهود عليه بسبب تلك الفضيلة أعظم من إقبالهم عليه، أو يشاركه في فضيلة ثم يراها أنتجت للمشهود عليه مالًا أو حالًا أو جاهًا لم ينتجه لنفسه، أو يشتغل هو بظاهر العبادات ويتعلق بها، ثم لا يرى الولاية والطريق إلا ما هو عليه، فينكر أحوال العارفين بالله؟

قال أبو العباس الطوسي: حدثني بعض مشايخي من الثقاة النبَّل قال: قال لي الخضر عليه السلام: مررت بعابد مجتهد شديد الاجتهاد، فذكرت له شيئًا من كرامات الله تعالى فجحدها، فقلت له: أنا الخضر.

فقال: اتق الله؛ فإني أخاف أن تكون شيطاناً.

قال: فشققت الهواء لأريه آية، فجعل يقول: باطل، {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف: 139] ، أو كما {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [سورة يونس: 81] .

فقلت: إن الله لا يريده لذلك.

وقلت: لو أعطى الله أحدًا بالجد والاجتهاد - يعني: من غير معونة وتوفيق - لأعطى هذا. رواه أبو الحسن بن جهضم.

فتأمل كيف حجب هذا المسكين رأيه وحسن ظنه برأيه عن التماس بركة الخضر عليه السلام، بل حمله على سوء الظن فيه وجره إلى الحرمان!

وكثير من المتعبدين يحجبون عن أسرار أولياء الله تعالى ومكاشفات العارفين لاشتغالهم بالعبادة وتعلقهم بها.

قال سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى: إن الله تعالى يطلع على أهل

قرية أو أهل بلد فيريد أن يقسم لهم من نفسه قسماً فلا يجد في قلوب العلماء ولا في قلوب الزهاد موضعًا لتلك القسمة من نفسه، فيمن عليهم أن يشغلهم بالتعبد عن نفسه. رواه ابن جهضم، ومن طريقه أبو نعيم.

وقوله: فيريد أن يقسم لهم من نفسه؛ أي: من معرفة نفسه، أو من عند نفسه قسمًا من أقسام عطائه كما قال الله تعالى: {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} [سورة الكهف: 65] .

وكما قال الله تعالى: {ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [سورة آل عمران: 195] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت