روى ابن باكويه الشيرازي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: جرى ذكر معروف الكرخي في مجلس والدي، فقال واحد من الجماعة: هو قصير العلم.
فقال له والدي: أمسك عافاك الله؛ وهل يراد العلم إلا لما وصل إليه معروف؟
ورواه الخطيب من طريق آخر وقال: وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف؟
وقال المعافى بن زكريا: حدثت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: قلت لأبي: هل كان مع معروف شيء من العلم؟
فقال: يا بني! كان معه رأس العلم، خشية الله تعالى. رواه ابن الجوزي في ترجمة معروف رضي الله تعالى عنه.
وقال أبو سعيد الخرّاز رحمه الله تعالى عن الأولياء في الدنيا: يطيرون بقلوبهم في الملكوت، يرتادون ألوان الفوائد والحكمة، ويشربون من عين المعرفة، فهم يفرون من فضول الدنيا، ويأنسون بالمولى، ويستوحشون من نفوسهم إلى وقت موافاة الرحيل.
وأقول: من المجتث]
لله أَهْلُ الرِّعايَة ... نالُوا الرِّضا بِالرِّعايَة
بِالعِلْمِ حازُوا الوِلايَة ... رِوايَةً أَوْ دِرايَة
عُوفُوا مِنَ الْجَهْلِ حَتَّى ... نالُوا التُّقَى وَالْهِدايَة
أَوْلاهُمُ اللهُ مِنْهُ ... حِمايَةً وَكِفايَة
بِدايَةُ القَوْمِ مِنْهُ ... كَما إِلَيهِ النِّهايَة
فَصْلٌ
ينبغي للعبد طلب الولاية من الله تعالى مع التحري لما ورد في الحديث:"وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ".
وقيل: لكل طالب نصيب.
وقد شرع لنا طلب الهداية والعافية، والولاية، والبركة، والوقاية في كل يوم مرة في صلاة الفجر في دعاء القنوت:"اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعافِنِي فِيْمَنْ عافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبارِكْ لِي فِيما أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ"إلى آخره.
وقوله:"تَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ"؛ أي: اجعلني من أهل ولايتك الذين حففتهم بعنايتك، وحفظتهم بحسن رعايتك، وأقبلت بقلوبهم عليك، ورددتها إذ شَرَدت إليك، فبذلك تتم الولاية وتكمل الرعاية.
وفي الحديث:"وإذا أَحَبَّ اللهُ عَبْداً لَمْ يَضُرَّهُ ذَنبٌ". رواه القشيري في"الرسالة"، وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه.