ومعناه: أن الله تعالى إذا أحب العبد فزل العبد زلة، أخذ بيده، فوفقه للتوبة، ورجع به إليه، فإن ذلك من تمام التولي.
وفي كتاب الله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة آل عمران: 122] .
قال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: فينا نزلت في بني حارثة وبني سلمة: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [سورة آل عمران: 122] ، وما يسرني أنها لم تنزل لقول الله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [سورة آل عمران: 122] . رواه الشيخان، وغيرهما.
قال قتادة: وذلك يوم أحد، هموا بأمر فعصمهم الله تعالى من ذلك.
قال: وقد ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا، وقد أخبر الله أنه ولينا. رواه ابن جرير.
يعني: إن الطائفتين هموا بالفرار فشلاً - والفشل الجبن؛ كما رواه
ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما -، فعصمهم الله تعالى لولايته لهم، وكذلك عادة الله تعالى يأخذ بيد وليّه عند الزلات، ويقيله العثرات لأن أولياءه يتوكلون عليه ويتخذونه وكيلًا، فكفاهم؛ {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [سورة الأحزاب: 3] .
ولذلك قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [سورة آل عمران: 122] ؛ أي: ليتولاهم ويكفيهم ما أهمهم، وما هموا به من عصيانه، وما عصوه فيرجع بهم إلى التوبة.
ولله تعالى في عصمة أوليائه أنواع من الإحسان؛ فتارة يحول بينهم وبين العصيان بالكلية، وتارة يهمون بالعصيان فيحول بينهم وبين الاسترسال بالهم وبلوغ الفعل، وتارة تقع منهم الزلات فيوفقهم للتوبة كما قال الله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [سورة التوبة: 118] .
ومن النوع الأول ما رواه القشيري، وغيره عن الجنيد عن الحارث ابن أسد أنه قال: بيني وبين الله علامة أن لا يسوغني طعاما فيه شبهة.
وعن إسماعيل بن نجيد قال: كان أبو تراب يقول: بيني وبين الله تعالى عهد أن لا أمد يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه.
وحكى ابن عطاء الله الإسكندري في"لطائف المنن"عن أستاذه