فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212968 من 466147

وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلا يتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا؛ فهُوَ بِأَخْبَثِ الْمَنازِلِ.

وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مالًا وَلا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ بِنِّيَّتِهِ؛ فَوِزْرُهُما سَواءٌ"."

قلت: وفي هذا الحديث دليل على أن العلم هو الذي ينفع العبد

-سواء كان له مال، أو لا مال له - وأن الجهل مع المال ودونه ضار، وإذا كان كذلك فكيف بعالم عَمِل عمَل هذين الجاهلَين، فهو أخبث منهما.

وسيأتي في القسم الثاني من الكتاب الكلام على قباحة تشبه العالم بالجاهل.

ثم يعلم من الحديث أن الولاية لا تكون مع الجهل؛ لأنَّ من آمن ونوى خيرًا، وعمل صالحًا هو الولي بعينه، فإذا جهل في نيته وجهل في عمله فليس له من الولاية نصيب.

ومن ثم قال الإِمام أبو حنيفة، والإمام الشافعي رضي الله تعالى عنهما: إن لم يكن العلماء العاملون أولياءَ الله فليس لله ولي.

وقال بعض السلف: ما اتخذ الله من ولي جاهل، ولو اتخذه لعلَّمه.

وليس هذا بحديث، ولكنه مشهور على الألسنة.

قال السخاوي في"المقاصد الحسنة": قال شيخنا؛ يعني: قاضي القضاة ابن حجر العسقلاني: ليس بثابت في المرفوع، ولكن معناه صحيح.

والمراد بقوله: ولو اتخذه لعلَّمه؛ يعني: لو أراد اتخاذه وليًا لعلمه ثم اتخذه وليًا.

قلت: وحكى السخاوي في ترجمة ابن حجر: أنه مر بالشيخ محمَّد ابن أحمد الصعيدي المعروف بالفرغل، وكان يومئذ بمصر دخلها في شفاعة، فقال ابن حجر في سره: ما اتخذ الله من ولي جاهل، ولو اتخذه لعلَّمه؛ على طريق الإنكار.

فقال له الشيخ محمَّد: قف يا قاضي، فوقف، فأمسكه وأخذ يقول: بل اتخذني وعلمني! بل اتخذني وعلمني!

قلت: ويكفي الولي من العلم قدر ما يحتاج إليه في إصلاح طريقه من علوم الشريعة، ثم إن لجماعة من أولياء الله تعالى علومًا خصهم الله بها من علوم المعاملات، أو علوم المكاشفات، وهو حقيقة العلم، ومطلوب كل متعلم أخلص في طلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت