فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212967 من 466147

وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: إن للمؤمن نية في الخير هي أبدًا أمامه لا يبلغها عمله، وإن للفاجر نية في الشر هي أبدًا أمامه لا يبلغها عمله، والله مبلغ بكل ما نوى.

وقال الحسن رحمه الله تعالى: المؤمن تبلغ نيته وتضعف قوته، والمنافق تضعف نيته وتبلغ قوته.

روى هذه الآثار ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخلاص والنية".

قلت: وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى"إشارة إلى مسألتين عظيمتين:

الأولى: أن النية تارة تكون مع العمل، وتارة تكون دون عمل، فأشار إلى الأول بقوله:"إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ"، وإلى الثاني بقوله:"وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى"؛ أي: سواء عمل أو لم يعمل.

والمسألة الثانية: أن العمل لا ينفع مستقلًّا دون نية، وأن النية تنفع مستقلة دون العمل، ومن ثم كانت نية المؤمن خيراً من عمله

وأبلغ من عمله.

وروى الإِمام أحمد، والترمذي - وصححه، واللفظ له - عن أبي

كبشة الأنماري رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ثَلاثٌ"

أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوه"قال:"ما نَقَصَ مالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْها إِلاَّ زادهُ اللهُ عِزًّا، وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ"؛ أو كلمة نحوها."

قال:"وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ؛ إِنَّما الدُّنْيا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ؛ عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا؛ فَهَذا بِأفْضَلِ الْمَنازِلِ."

وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مالًا، فَهُوَ صادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ؛ فَأَجْرُهُما سَواءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت