فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212591 من 466147

وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ [البقرة: 68] أي بين البكر والفارض.

وقوله تعالى: {فَلْيَفْرَحُوا} هو أمر للمؤمنين بالفرح.

ومعنى الفرح: لذة في القلب بإدراك المحبوب ونيل المشتهى، يقول: ليفرح المؤمنون بفضل الله ورحمته، فإن ما آتاهم الله من الموعظة وشفاء ما في الصدور، وثلج اليقين بالإيمان، وسكون النفس إليه، خير مما يجمع غيرهم من أعراض الدنيا مع فقد هذه الخلال.

فإن قيل: كيف جاء الأمر للمؤمنين بالفرح وقد ذم ذلك في غير موضع من التنزيل؛ من ذلك قوله: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] ، وقوله: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] ؟

قيل: إن عامة ما جاء مقترنًا بالذم من هذه اللفظة إذا جاءت مطلقة، فإذا قيد لم يكن ذمًا، كقوله: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170] ، وقد قيد في هذه الآية بقوله تعالى: (بذلك) .

وقوله: {فَلْيَفْرَحُوا} بالياء، قال الفراء: وقد ذُكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء، وقال: معناه: فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، هو خير مما يجمع الكفار، قال: وقوى هذه القراءة قراءةُ أُبيّ (فبذلك فافرحوا) ، والأصل في الأمر للمخاطب والغائب اللام، نحو: لتقم يا زيد، وليقم زيد، يدل على هذا أن حكم الأمرين واحد، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة استعماله، وحذفوا التاء أيضًا وأدخلوا ألف الوصل، نحو: اضرب واقتل؛ ليقع الابتداء به، كما قالوا: {ادَّارَكُوا} [الأعراف: 38] ، و {اثَّاقَلْتُمْ} [التوبة: 38] ، وكان الكسائي يعيب قولهم: فلتفرحوا؛ لأنه وجده قليلاً فوجده عيبًا، وهو الأصل، ولقد سُمع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في بعض المشاهد:"لتأخذوا مصافكم"

يريد به خذوا، هذا كلام الفراء مع زيادة شرح لابن الأنباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت