بكلمة"ألا"تنبيه للغافلين وإيقاظ للنائمين وتقريع للناظرين في الأسباب الظاهرة القائلين: البستان للأمير ، والدار للوزير ، والغلام لزيد والجارية لعمرو ، ولا يعلمون أن كلها عوارٍ وودائع.
ولا بد يوماً أن ترد الودائع. .. واعلم أن الطريق إلى إثبات نبوة الأنبياء بأمور أحدها: إظهار المعجزة على يده مطابقاً لدعواه ، وقد قرره الله سبحانه في هذه السورة على أحسن الوجوه حيث قال: {وما كان هذا القرآن أن يفترى} إلى تمام الآيتين. والثاني أن نعلم بعقولنا أن الاعتقاد الحق والعمل الصالح ما هو فكل من جاء ودعا الخلق إلى ذلك وادعى الرسالة وكان لنفسه قوّة تكميل الناقصين غلب على ظننا أنه النبي الحق ، فأشار سبحانه إلى هذا الطريق بقوله: قل {يا أيها الناس} الآية. فوصف القرآن بصفات أربع: الأولى كونه موعظة والمراد بها الزجر عما لا ينبغي كالطبيب ينهى المريض أوّلاً عما يضره.