فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212490 من 466147

ويحتمل قوله: (بِالْقِسْطِ) وما ذكر: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ...) الآية والقسط: هو العدل، وهم يومئذ عرفوا أنه كان يقضي بالعدل في الدنيا والآخرة، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

أي: إن ما في السماوات والأرض كلهم عبيده وإماؤه وملكه، لا لمن تعبدون دونه من الأصنام والأوثان، فمن عند من يملك الدنيا والآخرة اطلبوا ذلك منه؛ لا من عند من لا يملك يبين سفههم في طلبهم الدنيا من عند من يعلمون أنه لا يملك ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) : في كل وعد ووعيد أنه كائن لا محالة عذابا أو رحمة.

(وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أي: لا ينتفعون بعلمهم، فنفى عنهم العلم وإن علموا؛ لما لم ينتفعوا به.

ويحتمل قوله: (لَا يَعْلَمُونَ) أي: لم يكتسبوا سبب العلم، وهو التأويل والنظر في آياته وحججه.

ويحتمل نفي العلم عنهم لما أعطوا أسباب العلم، فلم يعلموا، فإن كان على هذا فيكونون معذورين، وإن كان على الوجهين الأولين فلا عذر لهم في ذلك.

وفي قوله: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) دلالة إثبات البعث من وجهين:

أحدهما: فيما يذكر من قدرته من خلق السماوات والأرض وما بينهما بغلظهما وكثافتهما وشدتهما وعظم خلقتهما، وأن تلك القدرة خارجة عن وسع البشر وتوهمهم، فمن قدر على ذلك فهو قادر على إحياء الخلق بعد فنائهم.

والثاني: يخبر عن حكمته من تعليق منافع الأرض بالسماء على بعد ما بينهما، والإفضال على الخلق بأنواع النعم التي تكبر الإحصاء، وأن كل شيء منها قد وضع مواضعها، فلا يحتمل من هذا وصفه في الحكمة يخلق شيئا عبثًا باطلا ولو كانوا للفناء لا حياة بعده كأن يكون خارجًا عن الحكمة، فظهر أنه خلقهم لأمر أراد بهم، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت