يَقُولُ: وَدَوَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنَ الْجَهْلِ، يَشْفِي بِهِ اللَّهُ جَهْلَ الْجُهَّالِ، فَيُبْرِئُ بِهِ دَاءَهُمْ وَيَهْدِي بِهِ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ أَرَادَ هِدَايَتَهُ بِهِ.
{وَهُدًى}
يَقُولُ: وَهُوَ بَيَانٌ لِحَلَالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ، وَدَلِيلٌ عَلَى طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ.
{وَرَحْمَةٌ} يَرْحَمُ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، فَيَنْقِذُهُ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، وَيُنْجِيهِ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالرَّدَى. وَجَعَلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ دُونَ الْكَافِرِينَ بِهِ، لِأَنَّ مَنْ كَفَرَ بِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ عَمًّى، وَفِي الْآخِرَةِ جَزَاؤُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ الْخُلُودُ فِي لَظًى.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِكَ وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ: {بِفَضْلِ اللَّهِ} أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَبَيَّنَهُ لَكَمْ وَدَعَاكُمْ إِلَيْهِ، {وَبِرَحْمَتِهِ} الَّتِي رَحِمَكُمْ بِهَا، فَأَنْزَلَهَا إِلَيْكُمْ، فَعَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مِنْ كِتَابِهِ، وَبَصَّرَكُمْ بِهَا مَعَالِمَ دِينِكُمْ؛ وَذَلِكَ الْقُرْآنُ.
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
يَقُولُ: فَإِنَّ الْإِسْلَامَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، وَالْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَأَمْوَالِهَا وَكُنُوزِهَا
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفَضْلُ: الْقُرْآنُ، وَالرَّحْمَةُ: الْإِسْلَامُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"بِفَضْلِ اللَّهِ: الْقُرْآنِ، وَبِرَحْمَتِهِ: حِينَ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ"