فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212432 من 466147

ثم زاد في التأكيد ، فقال: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِى الأرض لاَفْتَدَتْ بِهِ} أي: ولو أن لكل نفس من الأنفس المتصفة بأنها ظلمت نفسها بالكفر بالله وعدم الإيمان به ما في الأرض ، من كل شيء من الأشياء التي تشتمل عليها من الأموال النفيسة ، والذخائر الفائقة لافتدت به: أي جعلته فدية لها من العذاب ، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء الأرض ذَهَبًا وَلَوِ افتدى بِهِ} [آل عمران: 91] وقد تقدّم قوله: {وَأَسَرُّواْ الندامة لَمَّا رَأَوُاْ العذاب} الضمير راجع إلى الكفار ، الذين سياق الكلام معهم.

وقيل: راجع إلى الأنفس المدلول عليها بكل نفس.

ومعنى {أسروا} : أخفوا ، أي لم يظهروا الندامة بل أخفوها ، لما قد شاهدوه في ذلك الموطن مما سلب عقولهم ، وذهب بتجلدهم ، ويمكن أنه بقي فيهم ، وهم على تلك الحالة عرق ينزعهم إلى العصبية التي كانوا عليها في الدنيا ، فأسرّوا الندامة لئلا يشمت بهم المؤمنون ، وقيل: أسرّها الرؤساء فيما بينهم دون أتباعهم ، خوفاً من توبيخهم لهم ، لكونهم هم الذين أضلوهم ، وحالوا بينهم وبين الإسلام ؛ ووقوع هذا منهم كان عند رؤية العذاب ، وأما بعد الدخول فيه فهم الذين: {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] .

وقيل: معنى {أسروا} : أظهروا.

وقيل: وجدوا ألم الحسرة في قلوبهم ؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها ، ومنه قول كثير:

فأسررت الندامة يوم نادى... بردّ جمال عاضرة المنادى

وذكر المبرد في ذلك وجهين: الأوّل: أنها بدت في وجوههم أسرة الندامة ، وهي الإنكسار ، واحدها: سرار ، وجمعها: أسارير ، والثاني: ما تقدّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت