قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لجار: «أشعرت أن الله تعالى أحيى أباك، فقال له: بمن؟ قال: أرجع إلى الدنيا فما قتل قتل، قضيت عليهم أنهم لا يرجعون» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمار بها، وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا، إنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يتكلوا عند الحرب، فلا يزهدوا في الجهاد قال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم، فنزل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ} .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - في قتلى أحد: «زملوهم بكلومهم ودمائهم، إنهم يبعثون يوم القيامة وجروحهم تسقط دماً، اللون لون الدم والريح ريح المسك» وفي بعض الروايات (تسحب) .
وهذه الأخبار التي جاءت بفضل الجهاد والإنفاق فيه ومعونة المجاهد وفضل الشهادة وثواب الشهيد، ومن قتل.
والآيات الواردة في فضل الجهاد ووعد الثواب عليه، قوله عز وجل: {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
وغير ذلك.
فإن جميعها فيمن جاهد وقاتل لتكون كلمة الله العليا، ودين الله هو الظاهر.
كان قبل الجهاد من المصلحين لما قيل عمل صالح قبل الغزو، فإنما يقاتلون بأعمالكم.
فأما من جاهد وقاتل رياء أو سمعة وليأخذ في الديون برزق المقاتلة أو ليصيب مغنماً، أو كان من أهل الكبائر والمفسدين، فلا هو إن قتل من الشهداء الذين يكونون عند الله يرزقون فرحين، ولا من الذين لا تجمعهم الجنة، ولا من الذين وعدوا المواعيد التي سبق إيتاؤها وغيرها ما لم تأته.
ويدل على ذلك ما روى أبو موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله» .