فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204076 من 466147

ومن حق المسلمين أن يقولوا: أيها الكافرون ليست لكم مادة تطغون بها علينا ؛ لأن الإسلام يريد من حركة حياتنا على ضوء منهجه في الأرض أن تتوازن المادة مع القيم ؛ لأن القيم هي التي تحرس الحضارة ، والمادة إنما تحرس القيم ، وحين يمتلك المسلمون القوة المادية فسيرتدع أي إنسان عن أن يطمع في فتنة المسلمين في دينهم ؛ ولذلك قال الحق سبحانه: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ ...} [الأنفال: 60]

فالكفار إذا رأوك قد أعددْتَ لهم يتهيبون .

وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، يقول الحق:

{وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التوراة والإنجيل والقرآن}

وما دام الحق قد أعطى الوعد ، فلن يوجد من هو أوفى منه ؛ لذلك يقول: {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} وبذلك يطمئننا سبحانه على أن وعده محقق ؛ لأن العهد ارتباط بين مُعَاهَد ومُعَاهِد ، والذي يخرج عن هذا الارتباط أمران:

الأول: ألا يكون صادقاً حين أعطى عهداً ، بل كان في نيته ألا يوفي ، ولكنه أقام العهد خديعة حتى يستنيم له المعَاهَد .

والأمر الثاني: أن يكون قد أعطى وعداً بما لا يستطيع تنفيذه ، فهو كاذب .

والله لا يليق به لا الكذب ولا الخديعة ؛ فسبحانه مُنزَّه عن كل ذلك ، ولا أحد أوْفَى بالعهد من الله .

فقد يُطعن في العهد والوفاء به عدم القدرة ، لكن قدرة الحق مستوفية .

إذن: فالعهد الحقيقي إنما يؤخذ من الله ، وقد جاء الحق بهذه القضية بشكل استفهامي {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} ؟ فالإجابة: لا أحد ؛ لأن الذي يقدح في مسألة العهد الخُلف والكذب وغير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت