وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
وأخرج ابن ماجه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الجارود في المنتقى ، والدارقطني ، والحاكم ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن طلحة بن نافع ، قال: حدّثني أبو أيوب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك أن هذه الآية لما نزلت {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيراً في الطهور ، فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ، قال: فهل مع ذلك غيره؟ قالوا: لا ، غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحبّ أن يستنجي بالماء ، قال: هو ذاك فعليكموه".
وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، والبغوي في معجمه ، والطبراني وابن مردويه ، وأبو نعيم في المعرفة ، عن محمد بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه ، قال: لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد الذي أسس على التقوى مسجد قباء فقال:"إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيراً أفلا تخبروني؟"يعني: قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين} فقالوا: يا رسول الله ، إنا لنجده مكتوباً علينا في التوراة الاستنجاء بالماء ، ونحن نفعله اليوم.
وإسناد أحمد في هذا الحديث هكذا: حدّثنا يحيى بن آدم ، حدّثني مالك ، يعني ابن مغول ، سمعت سياراً أبا الحكم ، عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام.
وقد روى عن جماعة من التابعين في ذكر سبب نزول الآية نحو هذا.
ولا يخفاك أن بعض هذه الأحاديث ليس فيه تعيين مسجد قباء وأهله ، وبعضها ضعيف ، وبعضها لا تصريح فيه بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء ، وعلى كل حال: لا تقاوم تلك الأحاديث المصرحة بأن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في صحتها وصراحتها.