ولعل في هذه الرواية حذفاً بين قوله صلى الله عليه وسلم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم وبين قوله فقال مالك لعاصم ، ويبين ذلك ما أخرج ابن إسحاق ، وابن مردويه ، عن أبي رهم: كلثوم بن الحصين الغفاري ، وكان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان: بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا يا رسول الله: إنا بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة ، والليلة الشاتية ، والليلة المطيرة ، وإنا نحبّ أن تأتينا فتصلي لنا فيه ؛ قال: إني على جناح سفر ، ولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه ؛ فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول الله مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي ، وأخاه عاصم بن عدي ، أحد بني العجلان ، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدماه وحرّقاه ، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن: أنظرني حتى أخرج إليك ، فدخل إلى أهله ، فأخذ سعفاً من النخل ، فأشعل فيه ناراً ، ثم خرجا يشتدان ، وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ، ونزل فيهم من القرآن ما نزل: {والذين اتخذوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} إلى آخر القصة.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم: إن الذين بنوا مسجد الضرار كانوا اثني عشر رجلاً ، وذكرا أسماءهم.