قال ابن عمر ، وعمر ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري وابن
المسيب ، وخارجة بن ثابت ، وابن جريج: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي فيه اليوم قبره.
وقال ابن عباس ، وابن زيد ، وعروة بن الزبير ، وأبو زيد: هو مسجد قُباء . وقاله ابن جبير ، وقتادة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"هو مسجدي هذا".
وقوله: {فِيهِ رِجَالٌ} .
"الهاء"لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشعبي: هي لمسجد قُباء . وكذلك قال شَهْرَ بْنُ حَوْشَب.
فعلى هذا يجوز أن يكون الضميران مختلفين ، وأن يكونا متفقين.
وقوله: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} .
مدحوا ، لأنهم كانوا يستنجون بالماء من الغائط والبول ، لا خلاف في هذا التفسير بين أهل التفسير .
قال قتادة:"لما نزلت هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ، لأهل قُباء: إنّ الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ، فما تصنعون ؟ قالوا: إنا نغسل عنّا أَثر الغائط والبول".
قوله: {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} وقف ، إن جعلت الضمير مخالفاً للضمير الأول: فإن جعلته مثله وقفت على: {يَتَطَهَّرُواْ} .
قوله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على تقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ} ، الآية.
قرأ نصر بن علي:"أَسَسُ بُنْينِه"، بتخفيف السين ورفعه ، وخفض البنيان .
وحكى أبو حاتم عن بعض القراء:"أفمن أساس بُنْيَنِهِ"، برفع أساس ، وخفض البنيان.
و"أسَسُ"و"أُسُّ"سواء ك: عَرَبٍ وعُرْب . و"أساسٌ"واحد ، وجمعه: أُسُس.
وحكى أبو حاتم ، أيضاً ، قراءة أخرى:"أفمن أسس بنيانه"برفع"آساس"ومده ، وخفض البنيان ، وهو جمع"أُسّ"ك:"خُفٍ"و"أَخَفَافٍ"والكثير"إسَاسٌ"ك"خِفَاف".
و {جُرُفٍ} ، و {جُرُفٍ} لغتان ، وهو شفير ما ينفى من جُوُف
الوادي إذا أخذه السيل.