وكان أبو عامر من الروم أصله ، وكان يقول: إنه راهب ، فبنوا المسجد له ، ليأتي ويصلي فيه ، وليكون اجتماعهم للطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه فيه . فلما فرغوا من مسجدهم ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنان ، فنحب أن تصلي فيه ، وتدعو لنا بالبركة.
فأنزل الله/ عز وجل: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ/ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} .
قال قتادة: لما دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي في مسجدهم دعا بقميصه ليأتي إليهم ، فأطلعه الله على أمرهم.
قال الضحاك: بنوا مسجد الضرار بقُباء ، وكذلك قال قتادة.
قال ابن عباس: لما بنى النبي عليه [السلام] مسجد قُباء ، بنى [قوم] من الأنصار مسجداً للضِّرار ، ليضاهوا به النبي عليه السلام والمؤمنين في مسجدهم.
قوله: {مِن قَبْلُ} ، وقف في قراءة من قرا: {الذين} بغير واو إن قدرت أنَّ
الخبر: ومنهم الذين.
وإن قدرت أن يكون {لاَ يَزَالُ} الخبر ، أو {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً} ، لم يجز الوقف على: {مِن قَبْلُ} .
و {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً} وقف ، وكذلك يقدر جميع هذه الآية.
قوله: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ} ، الآية.
والمعنى: لا تقم ، يا محمد ، في المسجد الذي بناه المنافقون ، ضِراراً وتفريقاً بين المؤمنين ، أبداً.
ثم أقسم ، فقال: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى} ، أي: ابتدئ أساسه وبناؤه على طاعة الله عز وجل ، ورضوانه {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ، ابتدئ بنيانه ، {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} ، أي: أولى أن تقوم فيه ، مصلياً لله ، عز وجل .
و {مِنْ} هاهنا ، بمعنى: منذ.
وقيل: [المعنى] ، من تأسيس أول يوم.
ومعنى {أَوَّلِ يَوْمٍ} : أول الأيام: كما تقول: أتيت على كل رجل ، أي: على كل الرجال.