فَإِذا كمل الْبناء فبيضه بِحسن الْخلق وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس ثمَّ حطه بسور من الحذر لَا يقتحمه عَدو وَلَا تبدو مِنْهُ الْعَوْرَة ثمَّ ارخ الستور على أبوابه ثمَّ أقفل الْبَاب الْأَعْظَم بِالسُّكُوتِ عَمَّا تخشى عاقبته ثمَّ ركب لَهُ مفتاحا من ذكر الله بِهِ تفتحه وتغلقه فَإِن فتحت فتحت بالمفتاح وَإِن أغلقت الْبَاب أغلقته بِهِ فَتكون حِينَئِذٍ قد بنيت حصنا تحصنت فِيهِ من أعدائك إِذا طَاف بِهِ الْعَدو لم يجد مِنْهُ مدخلًا فييأس مِنْك ثمَّ تعاهد بِنَاء الْحصن كل وَقت فَإِن الْعَدو إِذا لم يطْمع فِي الدُّخُول من الْبَاب نقّب عَلَيْك النقوب من بعيد بمعاول الذُّنُوب فَإِن أهملت أمره وصل إِلَيْك النقب فَإِذا الْعَدو مَعَك فِي دَاخل الْحصن فيصعب عَلَيْك إِخْرَاجه وَتَكون مَعَه على
ثَلَاث خلال إِمَّا أَن يَغْلِبك على الْحصن ويستولي عَلَيْهِ وَإِمَّا أَن يساكنك فِيهِ وَإِمَّا أَن يشغلك بمقابلته عَن تَمام مصلحتك وتعود إِلَى سد النقب وَلم شعث الْحصن وَإِذا دخل نقبه إِلَيْك نالك مِنْهُ ثَلَاث آفَات إِفْسَاد الْحصن والإغارة على حواصله وذخائره وَدلَالَة السراق من بني جنسه على عَوْرَته فَلَا يزَال يبْلى مِنْهُ بغارة حَتَّى يضعفوا قواه ويوهنوا عزمه فيتخلى عَن الْحصن ويخلي بَينهم وَبَينه.