وَهَذِه حَال أَكثر النُّفُوس مَعَ هَذَا الْعَدو وَلِهَذَا تراهم يسخطون رَبهم بِرِضا أنفسهم بل بِرِضا مَخْلُوق مثلهم لَا يملك لَهُم ضرا وَلَا نفعا ويضيعون كسب الدّين بكسب الْأَمْوَال وَيهْلِكُونَ أنفسهم بِمَا لَا يبْقى لَهُم ويحرصون على الدُّنْيَا وَقد أَدْبَرت عَنْهُم ويزهدون فِي الْآخِرَة وَقد هجمت عَلَيْهِم ويخالفون رَبهم باتّباع أهوائهم ويتكلون على الْحَيَاة وَلَا يذكرُونَ الْمَوْت ويذكرون شهواتهم وحظوظهم وينسون مَا عهد الله إِلَيْهِم ويهتمون بِمَا ضمنه الله وَلَا يهتمون بِمَا أَمرهم بِهِ ويفرحون بالدنيا ويحزنون على فَوَات حظهم مِنْهَا وَلَا يَحْزَنُونَ على فَوَات الْجنَّة وَمَا فِيهَا وَلَا يفرحون بِالْإِيمَان فَرَحهمْ بالدرهم وَالدِّينَار ويفسدون حَقهم وهداهم بضلالهم ومعروفهم بمنكرهم ويلبسوا إِيمَانهم بظنونهم ويخلطون حلالهم بحرامهم ويترددون فِي حيرة آرائهم وأفكارهم ويتركون هدى الله الَّذِي أهداه إِلَيْهِم وَمن الْعجب أَن هَذَا الْعَدو يسْتَعْمل صَاحب الْحصن فِي هدم حصنه بيدَيْهِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...