أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُوجِبٌ لِذَلِكَ .. وَأَنَّ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ - كَمَا قِيلَ - الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ تلك البقعة يَنْقُلُهَا اللَّهُ فَتَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بِعَيْنِهَا ..
قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ.
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الْمَدِينَةِ .. «لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا - أَوْ شَفِيعًا - يَوْمَ القيامة» .
وَقَالَ فِيمَنْ تَحَمَّلَ عَنِ الْمَدِينَةِ .. «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» .
وَقَالَ: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا» .
وَقَالَ: «لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أبد لها اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ» .
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ» .
وَفِي طَرِيقٍ آخر: «بعث من الامنين يوم القيامة» ..
وعن ابن عمر»: «من استطاع أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا» .
وَقَالَ تَعَالَى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً» .. إِلَى قوله: «آمنا»
قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: آمِنًا مِنَ النَّارِ.
وَقِيلَ: كَانَ يَأْمَنُ مِنَ الطَّلَبِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا خَارِجًا عَنِ الْحَرَمِ وَلَجَأَ إِلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً» عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ.
وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا سعدون الخولاني بالمنستير
فأعلموه أن كتامة قتلوا رجلا وأضموا عَلَيْهِ النَّارَ طُولَ اللَّيْلِ، فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ شيئا، وبقي أبيض البدن ..
فَقَالَ: لَعَلَّهُ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ؟!! قَالُوا: نَعَمْ
قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ مَنْ حَجَّ حَجَّةً أَدَّى فَرْضَهُ وَمَنْ حَجَّ ثَانِيَةً دَايَنَ رَبَّهُ. وَمَنْ حَجَّ ثَلَاثَ حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعْرَهُ وَبَشَرَهُ عَلَى النَّارِ.