واللام في قوله {لَّمَسْجِدٌ} لام قسم.
وقيل لام الابتداء ؛ كما تقول: لزيد أحسن الناس فعلاً ؛ وهي مقتضية تأكيداً.
"أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى"نعت لمسجد.
{أَحَقُّ} خبر الابتداء الذي هو"لَمَسْجِدٌ"ومعنى التقوى هنا الخصال التي تُتّقَى بها العقوبة ، وهي فَعلى من وَقيت ، وقد تقدّم.
الرابعة واختلف العلماء في المسجد الذي أسّس على التقوى ؛ فقالت طائفة: هو مسجد قباء ؛ يروى عن ابن عباس والضحاك والحسن.
وتعلقوا بقوله: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ، ومسجد قباء كان أسس بالمدينة أوّل يوم ؛ فإنه بُني قبل مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ قاله ابن عمر وابن المسيب ، ومالك فيما رواه عنه ابن وهب وأشهب وابن القاسم.
وروى الترمذِيّ عن أبي سعيد الخُدْرِيّ: قال"تَمارَى رجلان في المسجد الذي أُسِّس على التّقوى من أوّل يوم ؛ فقال رجل هو مسجد قُبَاء ، وقال آخر هو مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو مسجدي هذا"""
قال حديث صحيح.
والقول الأوّل ألْيَق بالقصة ؛ لقوله:"فيه"وضمير الظرف يقتضي الرجال المتطهرين ؛ فهو مسجد قُباء.
والدليل على ذلك حديث أبي هريرة قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين} قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية.
قال الشّعبِيّ: هم أهل مسجد قُباء ، أنزل الله فيهم هذا.
وقال قتادة: لما نزلت هذه الآية"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل قباء:"إن الله سبحانه قد أحسن عليكم الثناء في التطهر فما تصنعون"؟ قالوا: إنا نغسل أثر الغائط والبول بالماء"؛ رواه أبو داود.