فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198191 من 466147

هل كان فرعون سيصلب السحرة في داخل الجذوع أم على الجذوع؟ وإن كان أهل اللغة قد قالوا: إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض . فإننا لا نرضى هذا الجواب ؛ لأننا إن رضيناه في أساليب البشر ، لا يمكن أن نقبله في أساليب كلام الله ؛ لأن هناك معنى"في"الظرفية ؛ ومعنى آخر في استخدام حرف"على". ولو قال الحق سبحانه وتعالى: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} معناه: أن عملية الصَّلْب ستتم بقوة بحيث تدخل أجزاء من جسم المصلوب في المصلوب فيه ، أي: أن جنود فرعون كانوا سَيَدقُّون على أجساد السحرة حتى تدخل في جذوع النخل ، وتصبح هذه الأجساد وجذوع النخل وكأنها قطعو واحدة ، هذه صورة لقسوة الصلب وقوته .

لكن إذا قلنا: على جذوع النخل لكان المعنى أخفَّ ، ولكان الصَّلْب أقل قسوة ، فكأن القرآن الكريم قد استعمل ما يعطينا دقة المعنى . بحيث إذا تغيَّر حرف اختل المعنى . ونجد الحق سبحانه وتعالى يقول في موضع آخر من القرآن الكريم: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [آل عمران: 113] .

أي: أن سرعتنا في العمل الصالح تنتهي بنا إلى المغفرة ، إذن: فنحن قبل أن نسرع إلى الصالح من الأعمال لم نكن في المغفرة ، وعندما نسارع نصل إليها .

ثم نجد قول الحق سبحانه وتعالى أيضاً: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الخيرات} [الأنبياء: 90]

ولم يقل: يسارعون إلى الخيرات ؛ لأن عملهم الآن خير ، وهم سيسارعون فيه ؛ أي سيزيدونه ؛ إذن: إنْ سارعتَ إلى شيء كأنه لم يكن في بالك ، ولكنك ستسرع إليه ، ولكن سارعتَ في الخير ، فكأنك في الخير أولاً ثم تزيد في فعل الخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت