«لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى» فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله عزّ وجل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ إلى قوله وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أن ذلك تام. قال: «سيكون من ذلك ما شاء الله عزّ وجل ثم يبعث الله ريحا طيبة فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم» .
وهذه البشائر طريق تحقيقها الجهاد، والبشارة القرآنية جاءت في معرض الأمر في القتال.
ولنعد إلى التفسير الحرفي:
لقد مر معنا في المقطع الثالث، أمر بقتال أهل الكتاب، كما مر معنا في المقطع الأول أمر بقتال المشركين، وذكر فيما بين المقطعين مقطع حدد معاني لا بد منها ليقوم القتال الإسلامي. ونحن لا زلنا في المقطع الثالث:
لقد مرت الفقرة الأولى منه، وفيها مظاهر من انحراف أهل الكتاب التي استوجبت قتالهم، وتأتي بعد ذلك فقرة وفيها نموذج على ضلال أهل الكتاب، ونموذج على ضلال مشركي العرب، وفي ذكر هذين النموذجين بيان لموجبات أخرى تستوجب قتال هؤلاء وهؤلاء، وفي ذلك بعث لهمم المسلمين أن يقاتلوا المشركين وأهل الكتاب. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...