ويقال: لثلاث خلون من شهر كذا ولإحدى عشرة ليلة خلت. ثم قال عز من قائل {وقاتلوا المشركين} وظاهر الآية يدل على إباحة القتال في جميع الأشهر لأن الأمر الوارد عقيب الحرمة يدل على الإباحة. ومعنى {كافة} جميعاً لأنهم إذا اجتمعوا تزاحموا فكف بعضهم بعضاً. ونصبه على المصدر عند بعضهم لأنه مثل العاقبة والعافية. وقال الزجاج: نصبه على الحال. ولا يجوز أن يثنى ويجمع ويعرف باللام كقولك: قاموا معاً وقاموا جميعاً. وفي وجه التشبيه في قوله {كما يقاتلونكم كافة} قولان: فعن ابن عباس: قاتلوهم بكليتهم ولا تحابوا بعضهم بترك القتال كما أنهم يستحلون قتال جميعكم. وقيل: قاتلوهم بأجمعكم غير متفرقين في مقاتلة الأعداء ومقابلتهم. فعلى الأول يكون {كافة} حالاً من المفعول وعلى الثاني يكون حالاً من الفاعل وفي قوله {واعلموا أن الله مع المتقين} حث لهم على التقوى وعلى الجهاد بضمان النصر والمعونة. ثم فسر الظلم المنهى عنه في الآية المتقدمة وأكد النهي عنه بقوله {إنما النسيء} وهو مصدر نسأ إذا أخر كالنذير والنكير. وقال قطرب: أصله الزيادة من قوله: نسأت المرأة إذا حبلت لزيادة الولد فيها. وردّ بأنه يقال لها ذلك فيؤول لتأخر حيضها. وقيل: هو معنى منسوء كقتيل بمعنى مقتول. واعترض بأن المؤخر هو الشهر المعنى إلى أن الشهر زيادة في الكفر وهذا الحمل غير صحيح. ويمكن أن يجاب بأن المراد أن العمل الذي بسببه يصير الشهر الحرام مؤخراً زيادة في الكفر.