ولذلك قد تجد إنساناً يُعذب بضرب شديد ولكن الكبر في نفسه يجعله لا يصيح ولا يصرخ . ونجد إنساناً قد يتخذ في لحظة كبر قراراً له عواقب وخيمة ولكنه يتحمله . وإبليس ساعة رفضه تنفيذ أمر السجود كان يمتلئ بالكبر والغرور ، فتكبر على أمر الله وملكه الغرور فقال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] .
إذن ففي لحظة الكبر نسي إبليس كل شيء ، واندفع في معصيته يملؤه الزهو وأصر على المعصية رغم علمه أن الله شديد العقاب .
وفي قوله تعالى:
{وَلَوْ ترى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} [الأنفال: 50] .
نجد أنه قد حذف جواب"لو"والمعنى لو كشف الحجاب لترى الملائكة وهم يتوفون الذين كفروا لرأيت أمرا عظيما فظيعا ، وهل يحدث هذا ساعة القتال عندما يُقتل الكفار في المعركة وتستقبلهم الملائكة بالضرب ، أم يحدث هذا الأمر لحظة الوفاة الطبيعية؟ .
كلاهما صحيح والعذاب هذا أخذ صفة الإقبال ومحاولة الهرب ، ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى:
{يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ . .} [الأنفال: 50] .
فالمقبل منهم يضربونه على وجهه ، فإذا أدار ، وجهه ليتقي الضرب ، يضربونه على ظهره ، وكان الكفار يعذبون المؤمنين بهذه الطريقة ؛ فالمقبل عليهم من المؤمنين يضربونه على وجهه ، فإذا حاول الفرار ضربوه على ظهره وعلى رأسه .
ويذيق الله الكافرين ما كانوا يفعلونه مع المؤمنين . ولكن الفارق أن الضارب من الكفار كان يضرب بقوته البشرية المحدودة . أما الضارب من الملائكة فيضرب بقوة الملائكة . ويقال: إن الملائكة معهم مقامع من حديد . أي قطع حديد ضخمة يضربون بها وجوه الكفار وأدبارهم . ومن شدة الضربة واحتكاك الحديد بالجسم تخرج منه شرارة من نار لتحرق أجساد الكفار .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
{وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} [الأنفال: 50] .