أي أنه أقسم بجلال الله وعزته . ومعنى عزة الله أنه غني عن خلقه جميعاً لا يحتاج لأحد منهم ، فهو الله بجلال وجمال صفاته قبل أن يوجد أحد من خلقه قد خلق هذا الكون وأوجده ولم يستعن بأحد ، ولو آمن به الناس جميعاً ما زاد ذلك في ملكه شيئاً . ولو كفر به الناس جميعاً ما نقص ذلك من ملكه شيئاً . وقسم إبليس بعزة الله إقرار منه بها . وقد أقسم بعزة الله أن يطلب الغواية للإنسان ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ما دام لا يزيد ملكه ولا ينقص بإيمان خلقه ؛ لذلك أعطاهم حرية الاختيار ، ولو أراد الله الناس مؤمنين ما استطاع إبليس أن يقترب من أحد منهم ، ويحاول إبليس بحقده على الإنسان وكرهه له أن يصرفه عن طريق الإيمان ، ولكن هل يملك إبليس قوة إغواء على مؤمن؟ . لا ، ولذلك فهناك استثناء: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 83] .
أي أن إبليس لا يستطيع أن يقترب من عبد مؤمن مخلص في إيمانه . ولذلك لا بد أن نلتفت إلى قول الشيطان الذي جاء على لسانه في الآية الكريمة: {إني أَخَافُ الله والله شَدِيدُ العقاب} [الأنفال: 48] .
إذن فما دام إبليس يخاف الله ، وما دام يعلم أن الله شديد العقاب فما الذي أذهب عنه هذا الخوف حين أمره الله بالسجود لآدم فعصى؟ . خصوصاً وهو يعلم أن الله شديد العقاب ، ولو كان قد عرف أن الله لا يعاقب أو يعاقب عقاباً خفيفاً لقلنا أغرته بساطة العقاب بالمعصية . ولكن علمه بشدة العقاب كان يجب أن يدفعه إلى الطاعة من باب أولى .
ونقول: إنه في ساعة الكبر نسي إبليس كل شيء !!
فأنت في حين يأخذك الكبر تتعالى ولو في مواقع الشدة ، حتى وإن علمت أنه قد يصيبك عقاب شديد ، ولكن يختفي كل هذا من نفسك إذا دخل فيها الكبر .