فاقتفوا أثره وأرسلوا في طلبه، فلما بلغوا الغار رأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخله لم يكن لنسج العنكبوت على بابه أثر فمكث في الغار ثلاثاً ثم خرج إلى المدينة فذلك قوله سبحانه وتعالى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا} وأصل المكر احتيال في خفية {ليثبتوك} أي ليحبسوك ويوثقوك لأن كل من شد شيئاً وأوثقه فقد أثبته لأنه لا يقدر على الحركة {أو يقتلوك} يعني كما أشار عليهم أبو جهل {أو يخرجوك} يعني من مكة {ويمكرون} يعني ويحتالون ويدبرون في أمرك {ويمكر الله} يعني ويجازيهم الله جزاء مكرهم فسمى الجزاء مكر، لأنه في مقابلته.
وقيل: معناه ويعاملهم الله معاملة مكرهم.
والمكر: هو التدبير وهو من الله تعالى التدبير بالحق.
والمعنى: أنهم احتالوا في إبطال أمر محمد صلى الله عيه وسلم والله سبحانه وتعالى أظهره وقواه ونصره فضاع فعلهم وتدبيرهم وظهر فعل الله وتدبيره {والله خير الماكرين} فإن قلت كيف قال الله سبحانه وتعالى والله خير الماكرين ولا خير في مكرهم.
قلت: يحتمل أن يكون المراد والله أقوى الماكرين فوضع خبر موضع أقوى وفيه تنبيه على أن كل مكر يبطل بفعل الله.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن مكرهم فيه خير بزعمهم فقال سبحانه وتعالى في مقابلته: والله خير الماكرين.
وقيل: ليس المراد التفضيل بل إن فعل الله خير مطلقاً. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}