قتلت جبابرتهم وأسرت أشرافهم. قال السدي والكلبي والحسن: كان المشركين حين خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين وأفضل الدينين فأنزل الله تعالى خطاباً لهم على سبيل التهكم {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} وقال عكرمة: قال المشركون: اللهم لا نعرف ما جاء به محمد فافتح بيننا وبينه بالحق فنزلت. وروي أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا كان أفجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم أي فأهلكه. وقيل: إنه خطاب للمؤمنين الذين استغاثوا الله وطلبوا النصر.
ثم خاطب الكفار بقوله {وإن تنتهوا} أي عن عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم {فهو خير لكم} وأسلم وإن تعودوا لمحاربته نعد لنصرته عليكم. وجوّز بعضهم أن يكون الخطاب في الجميع للمؤمنين أي إن تكفوا عن المنازعة في أمر القتال أو عن طلب الفداء فهو خير لكم {وإن تعودوا} إلى تلك المنازعات {نعد} إلى ترك نصرتكم. ثم ختم الآية بقوله {وأن الله مع المؤمنين} تقديره على قراءة الفتح ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 381 - 385}