قلنا لهم: أنتم تتركون ما تروون عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، وعبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - في أكثر الفرائض ، لقول زيد بن ثابت ، وكيف لم يكن هذا مما تتركون ؟
قالوا: إنا سمعنا قول اللَّه - عز وجل -: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.
فقلنا: معناها على غير ما ذهبتم إليه ، ولو كان على ما ذهبتم إليه كنتم قد
تركتموه ، قالوا: فما معناها ؟
قلنا: توارث الناس بالحِلْف والنصرة ، ثم توارثوا بالإسلام والهجرة ، ثم نسخ
ذلك ، فنزل قول اللَّه - عز وجل -: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.
على معنى ما فرض اللَّه عز ذكره ، وسن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، لا مطلقاً هكذا.
ألا ترى أن الزوج يرث أكثر مما يرث ذوو الأرحام ، ولا رحم له ، أو لا
ترى أن ابن العم البعيد يرث المال كله ، ولا يرثه الخال ، والخال أقرب رحماً منه ، فإنما معناها - أي: الآية - على ما وصفت لك من أنها: على ما فرض اللَّه لهم ، وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأنتم تقولون: إن الناس يتوارثون بالرحم ، وتقولون خلافه في موضع
آخر!.
تزعمون: أن الرجل إذا مات وترك أخواله ومواليه ، فمالُه لمواليه دون
أخواله ، فقد منعت ذوي الأرحام الذين قد تعطيهم في حال ، وأعطيت المولى
الذي لا رحم له المال !.
الرسالة: باب (الاختلاف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال - أي المحاور - فأقولُ: لك ذلك ، لقول الله:
(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية.
فقلتُ له: (وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) الآية ، نزلت ، بأن الناس